مجموعة مؤلفين
299
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
علاج الفقر لا يمكن معالجة الفق ( 1 ) في الاسلام في معزل عن فلسفة الاسلام الفكرية ونظامه الاقتصادي . وتنطلق الفلسفة الفكرية للاسلام من فلسفة شاملة متكاملة للكون توحّد كل ما فيه في نظام متناسق يستمد وحدته من وحدانية اللّه . لذلك سمي الاسلام دين التوحيد ، لأن كل شيء في نظره يتوحد في ارتباطه بالواحد الأحد . من هذا المنطلق نجد أن الاسلام استطاع أن يوحد بين العبادة والمعاملة ، والعقيدة والسلوك ، والروحيات والماديات ، والقيم الاقتصادية والقيم المعنوية ، والدنيا والآخرة ، والأرض والسماء . ومن هذه النظرة التكاملية للكون والحياة وضع الاسلام قواعده وأسسه وحدوده وغاياته ، وأصدر تشريعاته وفرائضه ، في سياسة الحكم وسياسة المال ، وفي توزيع المغانم والمغارم ، وفي الحقوق والواجبات . وضمن هذا الأصل الكبير تنطوي سائر الأجزاء والتفصيلات . وحين ندرك هذه الفكرة الكلية عن نظرة الاسلام إلى الكون والحياة والانسان ، ندرك الخطوط الأساسية للعدالة الاجتماعية في الاسلام . فهذه العدالة قبل كل شيء هي عدالة إنسانية شاملة ، وليست عدالة اقتصادية محدودة . وهي اذن تتناول جميع مظاهر الحياة وجوانب النشاط فيها ، كما تتناول الشعور
--> ( 1 ) قد تقدّم من الكاتب ما يدلّ على حسن الفقر وما يتضمّن مدحه وتجنيده وعليه فيرد سؤال : انهّ إذا كان الفقر له هذه المكانة وإذا كان ممدوحا إلى هذا الحدّ فلما ذا يهتمّ الاسلام بإزالته وبالقضاء عليه . . . ولم يتعرّض الكاتب لإجابة على سؤال كهذا . . . ولو بأن يذكر الفرق بين ذلك الممدوح وبين الفقر الّذي يهتم الاسلام بعلاجه . . . وتلك ثغرة هامة في هذا البحث لا مجال للتغاضي عنها . . . فليلاحظ ذلك . . .